Simple Accordion

لماذا غزة ؟

العامل الرئيسي الذي دفع مواطنين من 36 دولة للمشاركة في أسطول الحرية نحو غزة، هو الأزمة التي تعيشها الإنسانية هناك .
فحسب التقارير التي أعدتها منظمة العفو الدولية، أوكسفام الدولية ، منظمة الرعاية الدولية إنجلترا، اللجنة الدولية للهلال الأحمر ، و الأمم المتحدة، فإن نسبة 1.1 من 1.5 مليون من سكان غزة، في حاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية . و تفوق نسبة البطالة في غزة 50%.
 خلفت الحرب الإسرائيلية العدوانية، على غزة و التي بدأت في شهر كانون الأول و دامت 22 يوما، الآلاف من الضحايا بلغ عددهم 1.383 فقد حياته، منهم 313 طفلا و رضيعا، و تدمرت البنية التحتية لغزة التي كانت بالأصل تعاني من ضرر كبير . فقد دمرت شبكات الصرف الصحي، توقف عمل محطات توليد الطاقة الكهربائية، دمرت المستشفيات و المصانع، و قلت بنسبة رهيبة نسبة الخدمات الصحية المقدمة للمواطن، فمعظم المستشفيات في غزة، لا يمكنها حتى توفير الخدمات و الرعاية الصحية الأساسية .
خلال عملية الإعتداء الإسرائيلي على غزة، فيما أطلق عليه عملية '' الرصاص المصبوب '' ، دمرت 14% من الأبنية في غزة، و لم يتم إعادة بنائها، بعد أن منعت إسرائيل دخول مواد البناء إلى غزة، مع الحصار الجائر المفروض عليها منذ أكثر من 3 سنوات .
و لم '' تخفف '' إسرائيل الحصار على غزة، إلا بعد حادثة الهجوم على سفن أسطول الحرية في 31 أيار 2010 ، حيث بدأت تسمح بدخول مواد بسيطة منها الشاي، الأحذية، الورق، بالدخول إلى غزة بنسب قليلة .
و لا يستطيع سكان غزة الحصول حتى على أبسط احتياجاتهم  الحياتية بسبب الحصار الغاشم و غير القانوني، الذي تستمر الأزمة الإنسانية التي تعيشها المنطقة بالتفاقم بسببه .
و قد أكدت العديد من الدول و المنظمات الدولية غير الحكومية، أن الحصار المفروض على غزة هو '' غير قانوني و غير شرعي '' ، مثل لجنة المساعدات الإنسانية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، مؤسسة الصليب الهلال الأحمر الدولية، و غيرها من المنظمات الغير الحكومية الدولية .
التراجيديا التي تحدث في كل فلسطين و في غزة، ليست فقط مسألة حصار دائم منذ أكثر من 3 سنوات، بل هي مشكلة تمس الشرق الأوسط بشكل مباشر و أوروبا على مر 60 سنة الماضية، و ظلت طوال التاريخ تمثل '' أكبر أزمة دولية '' لم يتم التوصل بعد إلى حل لها . و تعتبر مشكلة فلسطين مسؤولية الدول الأوروبية مباشرة، نظرا لماضيها الإستعماري . و قد أصبحت هذه المشكلة، تمس أوروبا منذ 1947.
جسد أسطول الحرية، رمزا مهما للقيم الإنسانية الكونية، كحركة سلام عالمية، فقد ضم مشاركين من أكثر من 36 دولة، انطلقوا في مهمة إنسانية، للوقوف ضد انتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في غزة،  حيث يحرم سكانها من أبسط حقوقهم كالحق في الحياة، إلى جانب تعرضهم للتجويع . و يعيش 1.5 مليون ساكن تحت خطر كبير للتعرض للمجاعة القاتلة في المنطقة تحت الحصار و الحرب .
يمكننا مصادفة العديد من المبادرات الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية لمناطق الأزمات، مماثلة لأسطول الحرية .
فخلال الحرب المدنية الإسبانية، وصلت العديد من المساعدات الإنسانية التي أرسلتها منظمات من نيوزيلاندا و أستراليا و غيرها من الدول، إلى الشعب الإسباني، بالرغم من كل العراقيل التي كانت يفرضها النظام الفاشي .
و في عام 1941 عندما كان الشعب اليوناني يقاسي من المجاعة تحت وطأة الإستعمار الألماني، غادرت العشرات من سفن الشحن محملة بالمساعدات الإنسانية، لإغاثة الشعب اليوناني من تركيا، و استطاعت إيصال شحناتها الإنسانية للمحتاجين هناك .
كما كسر الحصار الذي كان الإتحاد السوفياتي يفرضه على برلين الغربية، ما بين عامي 1948 و 1949 ، من قبل الولايات المتحدة و بريطانيا، جوا، و ظلت المساعدات الإنسانية تمطر على برلين الغربية لمدة سنتين .
 قام الأطباء الذين أرسلتهم الهند إلى تركيا خلال معركة كاليبولي، بتقديم الرعاية و الخدمات الطبية ليلا نهارا للمصابين و الجرحى تحت القصف و القنابل .
أيضا خلال الحرب البوسنية ما بين 1992 و 1995 ، قامت العديد من منظمات الإغاثة و المساعدات بالوصول إلى ساراييفو و مدن أخرى محاصرة كانت في حاجة للمساعدة و الإغاثة .
و حتى خلال الحرب العالمية الثانية، لم يتم منع أو إعاقة أية جهود مساعدات من قبل أية دولة، كما أعلنت العشرات من الإتفاقيات الدولية أن التدخل ضد جهود المساعدات الإنسانية هو غير مشروع .
و على ضوء كل هذه الحقائق، يفقد سؤال '' لماذا غزة ؟ '' كل معانيه . فكل ما يهم هو إغاثة المنكوبين و المحتاجين في كل أنحاء العالم، بغض النظر عن جنسياتهم، أفكارهم، معتقداتهم الدينية و الفلسفية .

 

لماذا الأسطول ؟

بعد الحرب الإسرائيلية الدموية على قطاع غزة ما بين كانون الأول 2008 و كانون الثاني 2009 ، أعلن المسؤولون الإسرائيليون أنهم سيسمحون بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة . فقامت هيئة الإغاثة و المساعدات الإنسانية IHH ، بتقديم طلبها إلى السلطات الإسرائيلية من أجل حمل مساعدات إنسانية إلى غزة برا و بحرا . لكن و رغم تجديد هذه الطلبات عدة مرات خلال ذلك العام، لم تقم السلطات الإسرائيلية بإرسال أي جواب بهذا الشأن إليها .
و مع تفاقم الوضع في القطاع، و سوء المستوى المعيشي هناك، قامت هيئة الإغاثة و المساعدات الإنسانية IHH التي تقوم بعدة مشاريع إغاثة و مساعدات في فلسطين، بتأسيس منظمة تحت إسم
 '' طريق مفتوح نحو فلسطين ''. و بواسطة هذه المنظمة، تم كسر الحصار عن غزة برا بمئات العربات، و كان هذا النجاح وسيلة لتنظيم أسطول مكون من 9 سفن تحمل المساعدات الإنسانية و تكسر الحصار هذه المرة بحرا .
نظم هذا الأسطول من قبل مؤسسات دولية تقوم بأعمال من أجل كسر الحصار عن غزة، و هي : هيئة الإغاثة و المساعدات الإنسانية IHH ، التي نظمت الأسطول من تركيا تحت شعار '' وجهتنا فلسطين، حمولتنا المساعدات الإنسانية '' ، حملة سفن إلى غزة اليونانية، سفن إلى غزة من السويد، حركة غزة الحرة، اللجنة الدولية لرفع الحصار عن غزة، الحملة الأوروبية لإنهاء الحصار عن غزة (ECESG) .
كان هدف الأسطول كسر الحصار عن غزة المستمر منذ أكثر من 3 سنوات، حيث يفتقد سكان القطاع إلى أبسط الإحتياجات الإنسانية، كما كان يهدف ليكون ممرا لإيصال المساعدات الإنسانية إلى 1.5 مليون شخص، يعيشون حياة تفتقر إلى أساسيات الحياة الطبيعية في سجن مفتوح، و بذلك تخفف عنهم و لو بنسبة قليلة معاناتهم القاسية .
بلغت حمولة الأسطول 10 آلاف طن من المساعدات الإنسانية، شكلت معدات و مواد البناء قسما مهما منها . و كانت فكرة الأسطول الأساسية إعادة ملف الحصار إلى جدول أعمال المنظمات الدولية، و القيام بمبادرة قوية لإعادته إلى الساحة الدولية بعد أن أسقط من جدول أعمالها .
كانت المساعدات التي حملها الأسطول كفيلة بتلبية قسم كبير من الحاجيات الأساسية و الضرورية لأهل القطاع، مداوة المرضى و رعايتهم، بناء المدارس التي دمرتها آلات الحرب الإسرائيلية، إعمار المستشفيات و المستوصفات التي أصبحت خرابا بفعل الحرب الصهيونية . كانت المعدات تهدف إلى إنشاء بيوت جديدة للمشردين، مراكز لإعادة التأهيل، و حدائق لعب خاصة بالأطفال . و من أجل تحقيق هذا الهدف الإنساني، توحد مواطنو 36 دولة من مختلف أنحاء العالم، خليط من الديانات، اللغات و الأعراق، قرر كسر الحصار عن غزة و الإنطلاق في أسطول بحري لإيصال هذه المساعدات الإنسانية .
اعتبر أسطول المساعدات الذي انطلق تحت شعار '' وجهتنا فلسطين، حمولتنا المساعدات الإنسانية '' ، مبادرة مهمة لتوفير فرص حياة جديدة لأهل غزة المحاصرين، و تأمين السلام و الأمن للمنطقة و للعالم أجمع . فكان يأمل أن تنجح سفن السلام الدولية في إنهاء مناخ الحرب و التوتر الذي يسيطر على المنطقة منذ وقت طويل، و أن تلينه لتجلب نفسا جديدا من الأمل في حل الأزمة .
أبحر أكثر من 700 ناشط من 36 دولة نحو غزة بهدف إيصال المساعدات الإنسانية إليها و كسر الحصار الغاشم عنهم، و أملا في جلب السلام للمنطقة و العالم، لكن مع الأسف انتهى حلم هؤلاء الناشطين في عرض المياه الدولية في البحر الأبيض المتوسط، عندما قررت الحكومة الإسرائيلية أن تجهض محاولتهم السلمية الإنسانية، و هاجمتهم قواتها العسكرية في اعتداء دموي همجي أودى بحياة 9 منهم .

 

مؤسسات المجتمع المدني التي نظمت الأسطول

حركة غزة الحرة : www.freegaza.org
الحملة الأوروبية لإنهاء الحصار عن غزة : www.savegaza.eu
هيئة الإغاثة و المساعدات الإنسانية : www.ihh.org.tr
سفن إلى غزة من اليونان : www.shiptogaza.gr
سفن إلى غزة من السويد : www.shiptogaza.se
اللجنة الدولية لرفع الحصار عن غزة .


قائمة السفن المشاركة في أسطول الحرية

النوع

الدولة

عدد الركاب

الإسم

سفينة ركاب

جزر القمر

577

مافي مرمرة

سفينة شحن

تركيا

20

دفنة

سفينة شحن

تركيا

18

غزة 1

سفينة شحن

اليونان

30

إليفتري ميسوغيوس

سفينة ركاب

الطوغو

43

سفيندوني

سفينة ركاب

الولايات المتحدة الأمريكية

20

تشالينجر 1

سفينة ركاب : اضطر ركابها إلى ركوب سفينة مافي مرمرة في عرض البحر، لتعرضها لأعطاب منعتها من الإستمرار في الإبحار

الولايات المتحدة الأمريكية

20

تشالينجر 2

سفينة شحن : تأخرت يوما واحدا عن باقي سفن الأسطول بسبب أعطال أصابتها

كمبوديا

20

راشيل كوري

قائمة حمولة سفن أسطول الحرية

أغذية

الإحتياجات الأساسية

مواد النسيج : ملابس، مناشف، طواقم الأسرة، أحذية، قماش، سجاد، أدوات المطبخ، أغطية، بطانيات، أثاث و أسرة .

عربات طبية، آلات مسح ضوئية للموجات فوق الصوتية، آلات الكشف بالأشعة السينية، أسرة كهربائية للمرضى، وحدات لطب الأسنان، أجهزة دوبلر كهربائية، كراسي متحركة كهربائية، عربات كهربائية لذوي الإحتياجات الخاصة، أسرة خفيفة متحركة، حمالات، أجهزة التعقيم، آلات التصوير الشعاعي للثدي، آلات مجهر، آلات للدورة الدموية، آلات غسيل الكلي، آلات تصوير الراديو الكهربائية، عكازات، وحدات للأنف و الحنجرة، آلات التصوير المقطعي، طاولات العمليات الجراحية، كراسي فحص خاصة بالأمراض النسوية، و مختلف الأجهزة و المعدات الطبية .

المعدات الطبية

أدوية

فولاذ : 750 طن

مواد البناء

بيوت مسبقة الصنع : 100 وحدة

البلاط، الأخشاب، ورق الحائط، سقالات، أدوات السباكة، أدوات الطاقة، إطارات نوافذ بلاستيكية، زجاج، أسلاك فولاذية، أدوات قياس، عربات يدوية حمل مواد البناء، مواد و أدوات تجهيز الحمامات، دهانات، وحدات توزيع الطاقة الكهربائية، سلالم، مواد عازلة .

إسمنت : 3500 طن

بلاط سيراميك 50 طن

حدائق لعب للأطفال : 16 وحدة

حاويتان من الخشب

عدد 2 من مولدات الطاقة الكهربائية

معدات تقنية

أجهزة كهربائية : أدوت كهربائية يدوية، آلات، أفران

وحدات للطاقة : 5 وحدات بقوة 85 كيلواط، 2 وحدة بقوة 145 كيلواط، 6 وحدات بقوة 150 كيلواط، 3 وحدات بقوة 165 كيلواط، وحدة بقوة 100 كيلواط و وحدة بقوة 35 كيلواط .

وحدات طاقة : 80 وحدة بقوة 1-2-5 كيلواط

ETC

وحدات تكرير الملح، عدد 2

20 طن من الورق

ما الذي حدث بالضبط مع سفن أسطول الحرية ؟

وجدان الإنسانية
انطلقت سفن أسطول الحرية في شهر مايو / أيار، باتجاة غزة، حاملة أطنانا من المساعدات الإنسانية و مئات المدنيين من مختلف الجنسيات و الديانات و الكثير من الدعوات، أملا في كسر الحصار الغير القانوني الذي يرزح تحته أهل غزة الأبرياء منذ أكثر من 3 سنوات، و لفت أنظار المجتمع الدولي للأزمة الإنسانية التي يعيشها القطاع .
كانت الهدف الوحيد للأسطول هو كسر الحصار و إيصال المساعدات الإنسانية، و لم يكن يحمل إلا الإحتياجات الضرورية التي يفتقر إليها قطاع غزة من أغذية و مواد بناء و معدات طبية .
وجهتنا غزة
اعترض الهجوم الدموي الذي قامت به القوات العسكرية الإسرائيلية في قلب المياه الدولية مسار أسطول الحرية، صباح 31 مايو / أيار 2010.
استولى الجنود الإسرائيليون بقوة و تهديد السلاح على سفن الأسطول و حمولتها و الأمتعة الشخصية للراكبين الذين تعرضوا بدورهم لعملية اختطاف و قتل لأعضاء منهم .
كان الأسطول يتكون من 6 سفن، تحمل أكثر من 700 ناشط من 36 دولة، و قد تجمعت هذه السفن يوم 30 مايو / أيار في نقطة الإلتقاء بمنطقة بحرية جنوب قبرص .
و انطلقت السفن باتجاة وجهتها بعد ظهر نفس اليوم على الساعه 16:30 ، على مسافة 70-80 ميل في أعالي البحار بالتوازي مع الشاطىء .
كان هدف الأسطول الوصول إلى نقطة على مسافة 75 ميل من شواطىء غزة على الساعة 10 صباح اليوم التالي، و التوجه بعد ذلك لميناء غزة .
الهجوم في عرض المياه الدولية :
حوالي الساعة 30 :22 من مساء يوم الأحد 30 مايو / أيار 2010 ، بدأ قبطان سفينة '' مافي مرمرة '' يتلقى رسائل تهديد و توعد من الإسرائيليين على الراديو، و رصد الرادار لأول مرة سفن حرب إسرائيلية تقترب من الأسطول .
و كان قبطان سفينة '' مافي مرمرة '' يكرر لعدة مرات رسالة مفادها : '' تتجه سفننا جنوبا في المياه الدولية، و على متنها أكثر من 600 راكب، بهدف إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة .'' لكن و مع ذلك تواصلت رسائل التهديد و التوعد من قبل الإسرائيليين .
تشويش على الإرسال :
في هذه الأثناء، بدأت السفن الحربية الإسرائيلية تقترب من سفن الأسطول، و تواصل التشويش و محاولة قطع الإرسال الذي كان ممثلو وسائل الإعلام يستعملونه للبث لكل أنحاء العالم من السفن، على تردد القمر الإصطناعي تورك سات، كما كان الإتصال بهواتف القمر الإصطناعي يتعرض هو الآخر للتشويش و محاولة القطع .
و مع بدأ السفن الحربية الإسرائيلية بالإقتراب من السفن، طلب من ركاب السفن بارتداء سترات النجاة، احتياطا لأي تدخل عسكري إسرائيلي ضد السفن .
و من خلال الإتصال بالقمر الإصطناعي، كرر الركاب، منظمو الأسطول و ممثلو وسائل الإعلام أمام أنظار المشاهدين من كل أنحاء العالم الذين كانوا يشاهدون ما يحدث، أن سفن الأسطول تحمل مدنيين و مساعدات إنسانية فقط لأهل غزة، و أن هدف رحلتهم هو إنساني بحت و ليس لهم أية أجندات أخرى .
إعلان الحرب على أسطول المساعدات الإنسانية
تابعت السفن الحربية الإسرائيلية تعقبها لسفن أسطول الحرية بذلك الشكل حتى الساعة 03:00 صباحا، و بعد ذلك بحوالي 30 دقيقة، ظهر حوالي 30 زورقا حربيا و 4 سفن حربية ضخمة، تقترب من سفن أسطول الحرية من كل الإتجاهات، مدعمين بمروحيات عسكرية كانت تحوم فوق .
إطلاق النار بدون سابق إنذار قبل الصعود إلى السفينة
على الساعة 04:30 صباحا، اقتربت زوارق الهجوم الحربية الإسرائيلية من سفينة '' مافي مرمرة '' ، محملة بالجنود المسلحين و الملثمين . كان كل زورق حربي يحمل حوالي 10 من الجنود، الذين بدأوا بمحاولة الصعود إلى ظهر السفينة و هم يقومون بإطلاق النيران مباشرة، و في هذه الأثناء كانت المروحيات العسكرية التي كانت تحوم فوق السفينة تقوم بإنزال المزيد من الجنود الذي كانوا بدورهم يطلقون النيران على ركاب السفينة المدنيين العزل، الذين لم يكونوا يحملون أية أسلحة، و الذين قتل عدد منهم بطلقات نارية من قبل الجنود الإسرائيليين الذي أصابوهم مباشرة في الرأس و من مسافات قريبة جدا، كما أصيب عدد كبير من الركاب بفعل الذخيرة الحية التي كان الجنود يستعملونها .
الجنود الإسرائيلين جاؤوا حاملين أوامر بالقتل
كانت السفينة تقل مدنيين، رضيعا و العديد من النساء و الشيوخ، و ما إن تيقنوا أن الجنود الإسرائيليون الذين قامت المروحيات الإسرائيلية بإنزالهم على سطح السفينة، يستعملون الذخيرة الحية، قاموا بجمع كل ما تواجد أمامهم من قنينات مياه، مكنسات، كراسي و مثلها من الأدوات للحماية و الدفاع عن أنفسهم ضد الهجوم الوحشي الذين يتعرضون له .
تم أسر 3 من الجنود الإسرائيليين، و جردوا من أسلحتهم من قبل الركاب، و تم الإلقاء بهذه الأسلحة في عرض البحر، و عرض الجنود الذين جرحوا بشكل خفيف على الأطباء المتواجدون على متن السفينة لمداوتهم . و في هذه الأثناء كان البث الحي مستمرا على تردد قمر اصطناعي آخر لم ينتبه إليه الجنود، و لم يقوموا بقطعه، ليظهر لكل العالم الوحشية و عملية القتل التي ارتكبوها في حق ركاب السفينة العزل الأبرياء .
و مع تزايد عدد الشهداء و الجرحى، تم التلويح بالعلم الأبيض من قبل ركاب السفينة للجنود لإيقاف إطلاق النيران، لكن هذا النداء لم يلقى آذانا صاغية في صفوف الجنود المتعطشين للدماء الذين واصلوا إطلاق النيران .
أطباء السفينة قاموا بمداواة الجنود الإسرائيلين
تكررت النداءات من قبل ركاب السفينة باللغتين العربية و الإنجليزية للجنود الإسرائيلين بإيقاف إطلاق النيران، و السماح بحمل الجرحى للمستشفى لتقديم الإسعافات اللازمة و العاجلة لهم، لكن الجنود لم يهتموا لهذه النداءات، وواصلوا إستهداف الناشطين الذين كانوا يجلسون داخل قاعات صالونات السفينة . في هذه الأثناء، قامت إحدى المشاركات برفع يديها في الهواء و مواجهة الجنود الإسرائيليين طالبة منهم وقف إطلاق النيران . و بمساعدة عضوة الكنيست الإسرائيلي حنين الزعبي المتمكنة من اللغة العبرية، تم ربط الإتصال بالجنود الإسرائيليين، و طلبت منهم إيقاف إطلاق النيران، ووعدتهم بتسليم الجنود الإسرائيلين الذين تم أسرهم و الذين أصيبوا بجروح خفيفة، و أنه يتم نقلهم للمداواة إلى مستشفى السفينة . وعليه قام مشاركين مع طبيب بتسليم الجنود الإسرائيلين الجرحى، لكن الجنود الإسرائليين ما إن تسلموا زملاءهم حتى قاموا بإطلاق النيران على الناشطين و الدكتور الذي قام بمداواة الجرحى، و أصابوه في ذراعه .
و من الساعة 05:00 صباحا إلى الساعة 19:00 مساء، ترك الجميع بما فيهم الجرحى الذين كانوا ينزفون، ينتظرون . لم يسمح للأطباء بالتدخل لإسعاف الجرحى، و قام الجنود بتعذيب العديد من الجرحى بشكل متعمد، و ضربوهم باستعمال الأسلحة، و قاموا حتى بإطلاق النيران على الجرحى .
عمليات التعذيب بدأت على ظهر السفينة
بعد أن تم السيطرة على السفينة، قام المزيد من الجنود الإسرائيليون بالصعود إلى متن السفينة من الزوارق الحربية و المروحيات، مدعومين بكلاب مدربة من فئة K9. و بعد فترة انتظار طويلة، بدأ الجنود باقتياد المشاركين الذين كانوا ينتظرون في القاعات واحدا واحدا إلى الخارج، و بعد عمليات تفتيش، كانوا يقيدونهم و يقتادوهم إلى الجزء المفتوح من السفينة . كانت النسوة تجلسن على المقاعد في الخارج، فيما كان الرجال مقيدون و هم راكعون على الأرضية الوسخة و الرطبة المبللة، و منع الجميع من الحصول حتى على أبسط احتياجاتهم الطبيعية . و كانت المروحيات العسكرية الذي تتابع الطيران فوق السفينة، تبلل المشاركين الأسرى بمياه البحر التي كانت تتطاير بفعل الرياح القوية التي تحدثها المروحيات، و قد تواصلت رحلة المشاركين الأسرى لوقت طويل بهذا الشكل . و كان طيران المروحيات فوق رؤوس المشاركين الأسرى في حد ذاته عملية تعذيب قاسية . و من ثم تم نقل المشاركين الأسرى من المنطقة المفتوحة من السفينة، من جو بارد، و رياح قوية و مياة بللتهم تماما، إلى الداخل، حيث كدسهم الجنود في قاعتين، يسودهما جو حار، و تفتقدان للتهوية و الأوكسجين .
و كانت كل حركة من قبل الناشطين الأسرى كافية ليتحرك الجنود و يتدخلوا بشكل عنيف ضد المشاركين، التحدث، القيام بتحريك الأرجل، النظر إلى الجنود، و أدنى حركة، كانت تعتبر دافعا للتدخل العنيف من قبل الجنود .
و كان التدخل يتم إما بالكلمات النابية أو بالضرب . و بعد انتظار طويل، بدأت السفينة بالتحرك، لم يكن أحد من المشاركين الأسرى يعرف إلى أين يتم اقتيادهم، في رحلة مجهولة دامت من الساعة 09:00 صباحا حتى الساعة 19:00.
القراصنة يخطفون السفينة إلى ميناء أسدود
عندما وصلت سفينة مافي مرمرة إلى ميناء أسدود، قوبل ركابها بمجموعات من الإسرائيليين الذين كانوا يهتفون و كأنهم يحتفلون بما يعدونه إنتصارا، قاذفين الركاب بمسبات و شعارات ضد الإنسانية و الأخلاق . و بعد انتظار طويل في الميناء، تم إنزال كل المشاركين من على ظهر السفينة، بعد أن تم تفتيشهم مرة أخرى و إعادة تقييد كل من تم إزالة قيوده من قبل على ظهر السفينة .
و عند النزول من السفينة، كان كل راكب يمسك من قبل جنديين من كلا الجانبين، و يتم التقاط صور لهم و هم على تلك الحالة . و قبل الدخول إلى الخيام التي تم إعدادها من قبل الإسرائيليين، خضع كل الركاب إلى عمليات تفتيش جسدية تفصيلية و دقيقة، قبل أن يعرض كل واحد على مجندين طلبوا منهم ملىء إستمارات طلب الترحيل التي جهزت لهم، و التي تفيد أن المشاركين دخلوا إسرائيل بشكل غير شرعي، و لم يقبل المشاركون بتوقيع هذه الإستمارات، و أكدوا أنهم خطفوا مع سفنهم من قلب المياه الدولية، و اقتيدوا تحت قوة و تهديد السلاح إلى ميناء أسدود . بعد ذلك تم أخذ بصمات كل المشاركين، و التقاط صور شخصية لهم، و خضعوا لفحص طبي قبل أن تسلم ملفاتهم إلى أعضاء الإستخبارات الداخلية الإسرائيلية الشاباك، الذين توقفوا عند بعض الأسماء، و أخضعوها مرارا و تكرارا لعمليات الإستجواب .
و خلال هذا، كان باقي المجندين يهددون المشاركين أنهم إذا لم يقوموا بتوقيع إستمارات الترحيل، سيتم اقتيادهم إلى السجن حيث سيقبعون على الأقل لمدة شهرين . إلا أن قسما كبيرا من المشاركين لم يقم بتوقيع هذه الإستمارات . بعد ذلك تم اقتياد الجميع في عربات السجن إلى السجن، و كانت درجة الحرارة منخفضة جدا، إمعانا من الإسرائيليين في ممارسة التعذيب النفسي للمشاركين . دامت الرحلة الباردة إلى السجن حوالي ساعة و نصف، قبل الوصول إلى سجن بئر سبع حوالي الساعة 03:00 صباحا .
الحرية مقيدة !
لم يحصل أي من المشاركين على أية أخبار عن بعضهم البعض، لم يسمح لأحد بإجراء أية إتصالات هاتفية، و الذين طلبوا لقاء ممثلي بلدانهم في السفارات داخل إسرائيل، قوبل طلبهم بالرفض .
و تم توزيع المشاركين على حجرات السجن، كل حجرة يوضع فيها اثنين أو أربعة .
كما أجبر حراس السجن المشاركين على القيام بالعديد من الأعمال، من حمل للمعدات، توزيع بعض الأشياء، و التنظيف بعد الأكل و غيرها من الأعمال . كما أن الحراس كانوا يتعمدون التحدث بصوت عال مع بعضهم البعض، لكي لا يتركوا مجالا للركاب الذين لم يحصلوا على قسط من النوم لمدة ليلتين على الأقل، للحصول على الراحة . و كل ساعة، يقوم الحراس بطرق أبواب الحجرات بقوة، آمرين الجميع بالوقوف على أرجلهم، و يطلبون منهم في عملية تكرار مستمرة التصريح بإسمهم و لماذا هم هنا و من أين أتوا .
ليلة 2 حزيران، ابتداء من الساعة 01:00 صباحا، بدأ الحراس يقرؤون أسماء المشاركين المسجونين واحدا واحدا، و جمعوهم ضمن مجموعات، و بدأوا نقلهم، و استمرت هذه العملية إلى فترة الظهر . بعض المجموعات وصلت إلى المطار على الساعة 03:00 صباحا، و أخرى وصلت إليه بعد ظهر اليوم التالي . و ركب المشاركون مرة أخرى في عربات السجن في الطريق إلى المطار، و أجبر بعض المشاركين على ركوب عربات ذات مساحة 2.5 متر مربع، حيث كان كل ستة مشاركين يوضعون فيها، و يجبرون على القيام برحلة ساعتين إلى المطار على تلك الوضعية القاسية . عند الوصول إلى المطار، و خلال عملية فحص جوازات السفر، أجبر المشاركون على توقيع إستمارات الترحيل، و بعد مشادات و مشاحنات طويلة، تم السماح للمشاركين أن يكتبوا على هذه الإستمارات أنهم خطفوا من قلب المياه الدولية و أجبروا تحت تهديد السلاح على القدوم إلى إسرائيل . و بعد الإنتهاء من الجوازات، و خلال انتظار ركوب الطائرة، واصل الجنود مضايقة المشاركين بمختلف الكلمات النابية و العبارات المستفزة، و يهنؤون بعضهم البعض على ما قاموا به .
لن نترك أحدا خلفنا
بعد الإنتهاء من فحص و ختم جوازات السفر الخاصة بالمشاركين، بدأ إخلاء سبيلهم لركوب الطائرات التي أرسلتها تركيا لتقلهم في طريق العودة . و اضطر أول الراكبين للإنتظار داخل الطائرات لمدة 12 ساعة، حتى تم الإفراج عن كل المشاركين . إلا أن بعض المشاركين، رفضوا ركوب الطائرات، ما إن لم يتم إخلاء سبيل رئيس هيئة الإغاثة و المساعدات الإنسانية بولنت يلدرم، الصحفي التركي آدم أوزكوسي، و اثنين من الناشطين الذين كانوا مازالوا يخضعون للإستجواب . و تم إخبار المسؤولين أن الطائرات لن تقلع بدون هؤلاء الأشخاص . و كان المسؤولون الإسرائيليون يكررون بإلحاح أنه لم تبق أحد في الخلف، و أن الجميع قد ركب الطائرات . إلا أن الناشطين كرروا مرة أخرى و بتصميم أنهم لن يقلعوا مادام الأشخاص الأربعة داخل غرفة الإستجواب . فأرسل الإسرائيليون أحد المسؤولين ليخرج هؤلاء الأشخاص من غرفة الإستجواب، و يقوموا بإجراءات خاصة بجوازات سفرهم ليصعدوا إلى الطائرة .
و تم الصعود إلى الطائرات برفقة نواب البرلمان الأتراك الذين قدموا من تركيا إلى جانب موظفين في السفارة التركية في إسرائيل .
و تم التحقق من تواجد كل الركاب داخل الطائرة مرة أخرى من قبل الأتراك، و لم يبق غير 5 جرحى كانت حالتهم خطيرة جدا، ظلوا في المستشفيات الإسرائيلية، أما باقي الجرحى و جثث الشهداء فقد طارت مع باقي المشاركين عائدين إلى تركيا .
و قبل الإنطلاق، كان المشاركون قد سألوا الإسرائيليين عن ممتلكاتهم الشخصية، و أجابهم هؤلاء أنه سيتم شحنها لهم في طائرة مستقلة، إلا أن ما تم إرساله إلى تركيا، كان عبارة عن بعض الحقائب الفارغة، و بعض الهواتف و الكاميرات المتلفة و غير الصالحة للإستعمال . استولى الجنود الإسرائيليون على كل ممتلكات الناشطين و الأجهزة الإلكترونية، ذات قيم مادية كبيرة . إضافة إلى استعمال بطاقات الإئتمان و البنوك الخاصة بالمشاركين و هواتفهم داخل إسرائيل من قبل الجنود الذين قاموا بسرقتها و الإستيلاء عليها . كما قام الجنود بسرقة الحواسيب الخاصة بالمشاركين و قاموا ببيعها .

 

حقائق عن أسطول الحرية

  • '' وجهتنا فلسطين، حمولتنا المساعدات الإنسانية '' ، هو أسطول مساعدات إنسانية نظم بمشاركة 6 من مؤسسات المجتمع المدني الدولية . كان هدف الأسطول، إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة المحاصرين، و لفت أنظار المجتمع المدني إلى الحصار الغير القانوني الذي يعيشه القطاع .
  • كان تنظيم الأسطول مبادرة مدنية بحتة، لم يتم خلالها و لا بأي شكل من الأشكال التدخل من قبل أية حزب سياسي أو حركة سياسية تابعة لأية من الدول المشاركة فيه .
  • الحملة الأوروبية لإنهاء الحصار على غزة، حركة غزة الحرة، اللجنة الدولية لرفع الحصار عن غزة، سفن إلى غزة اليونان و سفن إلى غزة السويد، و منظمة هيئة الإغاثة و المساعدات الإنسانية، كانت مؤسسات المجتمع المدني غير الحكومية التي نظمت أسطول الحرية، الذي شارك فيه أكثر من 700 ناشط من 36 دولة .
  • أسطول الحرية كان يهدف للوصول إلى ميناء غزة عبر المياه الدولية التي لا تملك إسرائيل أي سيطرة قانونية عليها .
  • كان الأسطول مكونا من 3 سفن ركاب، من بينها سفينة مافي مرمرة، إلى جانب 3 سفن شحن ) . بسبب أعطال أصابت سفينة الركاب الحاملة لعلم الولايات المتحدة الأمريكية تشالينجر 2 ، اضطر ركابها متابعة الرحلة على متن سفينة مافي مرمرة . كما أن سفينة الشحن راشيل كوري، التي انطلقت من إيرلندا، كانت متأخرة يوما واحدا عن الإنضمام إلى باقي سفن الأسطول، و تعرضت هي الأخرى للإعتراض من قبل القوات الإسرائيلية في قلب المياه الدولية و اختطفت إلى ميناء أسدود   (
  • كانت حمولة الأسطول مساعدات إنسانية لأهل غزة من معدات طبية، أدوية، مواد البناء، الغذاء، ملابس، معدات و أدوات تعليمية، حدائق لعب للأطفال، هدايا للأيتام و مثيلاتها .
  • شارك في أسطول الحرية نواب برلمانيين من كل أنحاء العالم، كألمانيا، الكويت، فلسطينيو 48 ، إيرلندا، السويد، اليونان، قبرص الجنوبية، المغرب، اليمن، مصر و الجزائر . كما شارك المطران السابق للقدس هيلاريون كابوتشي ذو 89 عاما . إلى جانب ناشطين، فنانين، مفكرين و ممثلي منظمات مدنية من الشرق الأوسط، أوروبا، أمريكا، آسيا و أفريقيا، في الأسطول، و حضور إعلامي ممثل بمؤسسات إعلامية دولية مثل : TRT ، بريس TV ، الحوار، TV NET ، وكالة الأخبار دوغان، الجزيرة العربية و الإنجليزية و الجزيرة .نت، و الوثائقية، وكالة الكويت للأخبار، تيليسور و التلفزيون الفنزويلي، جريدة بروني تايمز، تلفزيون الأقصى، سوارا هيدايات الله، تلفزيون القدس، الفاخورة، AJ-TV ، غولف نيوز، راديو 786 من أفريقيا الجنوبية، جريدة الصباح التركية، ستار، زمان، طرف، يني شفق .
  • قبل إنطلاق الأسطول، تم القيام بكل الإجراءات الرسمية و القانونية اللازمة الخاصة بالسفن و الركاب، كل الإجراءات الخاصة بالجمارك، و جوازات السفر .
  • انطلقت سفينة مافي مرمرة من مدينة إسطنبول، الركاب انطلقوا من ميناء أنطاليا، سفينتي الشحن دفنة و غزة، انطلقتا من ميناء إسكندرون . كما تعرضت باقي سفن الأسطول التي شاركت من خارج تركيا لإجراءات رسمية و قانونية مماثلة .
  • التقت السفن الستة المشاركة في أسطول الحرية في عرض المياه الدولية في منطقة جنوب قبرص يوم 29 مايو / أيار 2010.
  • مساء الإثنين 30 مايو / أيار 2010 ، و على الساعة 22.30 ليلا، بدأت رسائل التهديد و التوعد تصل سفن أسطول الحرية من قبل القوات العسكرية الإسرائيلية، من ضمنهم سفينة مافي مرمرة .
  • كان قبطان سفينة '' مافي مرمرة '' يكرر لعدة مرات رسالة مفادها : '' تتجه سفننا جنوبا في المياه الدولية، و على متنها أكثر من 600 راكب، بهدف إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة .'' لكن و مع ذلك تواصلت رسائل التهديد و التوعد من قبل الإسرائيليين .
  • في نفس الأثناء، كانت القوات الإسرائيلية تحاول قطع البث الذي يستعمله ممثلو وسائل الإعلام عبر القمر الإصطناعي تورك سات، إلى جانب محاولة قطع الإتصالات الهاتفية عبر الأقمار الإصطناعية .
  • تابعت السفن الحربية الإسرائيلية تعقبها لسفن أسطول الحرية بذلك الشكل حتى الساعة 03:00 صباحا، و بعد ذلك بحوالي 30 دقيقة، ظهر حوالي 30 زورقا حربيا و 4 سفن حربية ضخمة، تقترب من سفن أسطول الحرية من كل الإتجاهات، مدعمين بمروحيات عسكرية كانت تحوم فوق .
  • كانت سفن الأسطول عند لحظة الهجوم تبحر في عرض المياه الدولية بالتوازي مع الشاطىء، على مسافة 80-70 ميل .
  • كانت سفينة الركاب مافي مرمرة أول السفن التي تتعرض لهجوم القوات العسكرية الإسرائيلية .
  • أطلق الجنود الإسرائيليون النيران على ركاب سفينة مافي مرمرة من المروحيات العسكرية التي كانت تقلهم و التي كانت تحوم فوق السفينة، و من ثم بدأت هذه المروحيات بإنزال أعداد كبيرة من الجنود الذين واصلوا إطلاق النيران .
  • عند الساعة 04:30 صباحا، بدأ المئات من الجنود الإسرائيليين الملثمين المسلحين يهاجمون السفينة مقتربين منها بواسطة القوارب العسكرية التي كانت تقلهم .
  • كانت السفينة تقل مدنيين، رضيعا و العديد من النساء و الشيوخ، و ما إن تيقنوا أن الجنود الإسرائيليون الذين قامت المروحيات الإسرائيلية بإنزالهم على سطح السفينة، يستعملون الذخيرة الحية، قاموا بجمع كل ما تواجد أمامهم من قنينات مياه، مكنسات، كراسي و مثلها من الأدوات للحماية و الدفاع عن أنفسهم ضد الهجوم الوحشي الذين يتعرضون له .
  • عندما تزايد عدد الجرحى و سقوط القتلى، تعالت النداءات من قبل المسؤولين على السفينة بإيقاف إطلاق النار عبر الهواتف اللاسلكية ، و التلويح بالرايات البيضاء، إلا أن هذه النداءات لم تتلقى آذانا صاغية من قبل الجنود الذين كانوا ما يزالون يطلقون النيران .
  • رغم كل النداءات بوقف إطلاق النيران، تابع الجنود الإسرائيليون إطلاق النيران، و استهداف الناشطين الذين كانوا داخل القاعات في السفينة .
  • قام الأطباء المتواجدون على ظهر السفينة بمداواة الجنود الإسرائيليون الذي أسروا من قبل الناشطين، و الذين أصيبوا بجروح خفيفة، ليتم تسليمهم بعد ذلك لزملائهم . إلا أن الطبيب الذي قام بتسليم الجرحى للجنود الإسرائيليين تعرض لإطلاق النار في ذراعه من قبل الجنود الإسرائيليين خلال عملية التسليم .
  • بعد السيطرة على السفينة، صعد المئات من الجنود الإسرائيليين إلى السفينة من زوارق الهجوم العسكرية الإسرائيلية و المروحيات العسكرية مدعمين بكلاب مدربة من فئة k9.
  • فقد 9 ناشطين حياتهم على متن سفينة مافي مرمرة، التي كان الجنود الإسرائيليون يستعملون خلال هجومهم عليها قنابل الغازات المسيلة للدموع، القنابل الصوتية، قنابل الغاز و الذخيرة الحية من الرصاص . كما جرح أكثر من 50 ناشط، مازال أحدهم و الذي أصيب بجروح خطيرة، في غرفة العناية المركزة حتى الآن .
  • شاهد العالم المجزرة التي ارتكبها الجنود الإسرائيليون بحق المدنيين العزل على متن سفينة مافي مرمرة، لأن الجنود لم ينتبهوا للبث الذي كان جاريا عبر تردد آخر .
  • بعد وقف إطلاق النار، لم يسمح للأطباء الموجودين على ظهر السفينة بالتدخل لإسعاف الجرحى .
  • تعرض الجرحى للتعذيب و المعاملة اللإنسانية القاسية، حتى أن بعضهم تعرض لإطلاق النيران و هو مصاب بجروح خطيرة .
  • قيدت أيادي الركاب المشاركين في أسطول الحرية، و أجبروا على البقاء في الخارج في الجزء المفتوح من السفينة لعدة ساعات، تحت المياه التي كانت تصعد من البحار، بسبب الزوبعة التي كانت تحدثها المروحيات العسكرية الإسرائيلية التي كانت تواصل الطيران فوق السفينة بالتناوب . و لم يسمح لهم حتى بقضاء أبسط احتياجاتهم الطبيعية .
  • بعد الهجوم على سفينة مافي مرمرة و السيطرة عليها، توجه الجنود الإسرائيليون إلى باقي سفن الأسطول و سيطروا عليها أيضا تحت قوة السلاح، و استولوا على حمولة السفن و الممتلكات الشخصية للركاب .
  • تم اختطاف كل المشاركين في أسطول الحرية و سفنهم، و اقتيدوا تحت تهديد السلاح بالقوة إلى ميناء أسدود .
  • تعرض المشاركون في أسطول الحرية إلى التفتيش الجسدي الدقيق و التفصيلي مرات عديدة عند وصولهم إلى ميناء أسدود، كما تم أخذ بصماتهم و التقاط صور شخصية لهم و أخضعوا للإستجواب .
  • تم إجبار كل المشاركين في أسطول الحرية الذين اختطفوا من قبل الجنود الإسرائيليين، بالتوقيع على استمارات مفادها أنهم دخلوا إسرائيل بشكل غير شرعي .
  • سلمت ملفات ركاب السفينة و طاقمها إلى الإستخبارات الإسرائيلية الداخلية الشاباك .
  • تم اقتياد كل ركاب السفن المشاركة في الأسطول إلى سجون بئر سبع، حيث اعتقلوا لمدة 36 ساعة .

إفادات الشهود العيان من داخل أسطول الحرية

  • توقير شريف – ناشط ، بريطانيا
    '' لقد شاهدت أشياء كثيرة، جثث قتلى، و أجساد مصابين بجروح خطيرة . لست متأكدا من التأثير الذي تركته هذه المشاهد الدموية علي، مازال كل شيء داخلي و مازالت فلاشات من تلك الأحداث تعود إلى ذاكرتي لحد الآن . لكن ما أنا متأكد منه أن ما حصل جعلني أكثر تصميما، و أنا الآن مصمم أكثر من قبل على الذهاب إلى غزة في أقرب فرصة تسنح لي، لا أريد أن أتوقف هناك، عند الهجوم، أريد أن أحصل على تدريبات في الإسعافات الأولية و أصبح مسعفا و الذهاب إلى مناطق مثل السودان و هاييتي .''
    http://www.guardian-series.co.uk/news/8208678.CHINGFORD__Flotilla_survivor_returns_home/?ref=mc
    -----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
     - 2  سندس عبد الجادر – ناشطة، الكويت
    '' لقد أبقونا محبوسين داخل السفينة لمدة 24 ساعة، مع جثث القتلى، و أجبرت خمسة مجموعات على البقاء تحت الشمس الحارقة في الأعلى على السطح لساعات عديدة .''

     - 3   عبد الرحمن فيلقاوي – ناشط ، الكويت
    '' لقد استخدموا الرصاص المطاطي، الذخيرة الحية، القنابل الصوتية و قنابل الغاز المسيلة للدموع . كما استخدموا الهراوات، و قاموا بالإنزال لضرب من كان على ظهر السفينة للسيطرة عليها .''

     - 4  بول ماك جيوث – صحفي ، أستراليا
    '' لقد كانت زوارق هجوم مليئة بالجنود الإسرائيلين تتعقبنا، و قد عرفت أنهم سيقومون بالصعود إلى سفينتنا، لهذا قررت أن أصور كل ما يمكنني تصويره بكاميرتي . لكن عندما قطعوا اتصالاتنا عبر الأقمار الإصطناعية، لم يعد هناك مجال لإرسال أي مما قمنا بتصوريه و توثيقه بكاميراتنا، فاستخدمت شريط كاسيت التسجيل، لإخفاء بطاقة آلة التصوير الرقمية الصغيرة، في ثيابي . معظم زوارق الهجوم العسكرية الإسرائيلية انطلقت مسرعة، لكن لم يقف سوى زورق واحد، بجانبنا، و صعدت قوات الكومانو التي كان يقلها إلى سفينتنا . تم طرحي على الأرض من قبل الجنود، باستعمال بندقية صاعقة . عندما نهضت، اندفع جندي باتجاهي و انتزع مني كاميرتي . و رغم تفتيش تفصيلي و دقيق من قبل الجنود، نجحت في إخفاء البطاقات و لم يستطيعوا العثور عليها، نجحت في إنقاذ 3 بطاقات . وجد الجنود 3 من البطاقات الأخرى، لكني نجحت في إخفاء الأخرى . اثنتين منها في جسدي، وواحدة في إحدى الأمتعة الخاصة بي .''

     - 5  حنين الزعبي – عضو الكنيست، إسرائيل
    '' لم تكن هناك خطط للمقاومة، لقد جاءت المقاومة كردة فعل طبيعية و حركة دفاع عن النفس، و هذه الحركة كان يمكن أن تحدث في أي مكان و أي زمان مع أي شخص يجد نفسه تحت الهجوم و الإعتداء، و يسعى للدفاع عن نفسه  و إنقاذ حياته عبر كل ما يتسنى له من وسائل . لقد كنا نترقب عملية اعتراض و تفتيش من قبل القوات الإسرائيلية لسفننا، و من ثم اقتيادنا لميناء أسدود، لكننا قطعا لم نكن نتوقع أن يتم هجوم عسكري بهذا الحجم و هذا العنف و هذه الأسلحة .''

     - 6  نورمان بيتش – نائب برلماني – ألمانيا
    ''لقد كان هجوما على مهمة سلام في قلب المياه الدولية ...لقد كانت عملية قرصنة واضحة . ''

     - 7  إنج هوجير – نائبة برلمانية – ألمانيا
    ''لقد كان هدفنا إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، لم يكن أي واحد منا يحمل أي سلاح . ''

     - 8  بيرم كاليون – أحد أفراد طاقم سفينة الشحن '' غزة '' - تركيا
    '' لقد أخبرنا القبطان أن الجنود الإسرائيلييين يطلقون النيران بشكل عشوائي، أنهم يكسرون زجاج النوافذ و يقتحمون الداخل، لهذا عليكم الخروج من هناك بأسرع وقت ممكن، كانت هذه آخر محادثة لنا معه .''

     - 9  عباس لواتي – مراسل غولف نيوز – الإمارات العربية المتحدة
    '' عندما بدأ الكومانو الإسرائيلي يتقدمون، اضطررنا للنزول إلى الطابق السفلي، و كانت الأرضيات مغطاة بآثار أقدام مضرجة بالدماء . تم نقل العديد من الجرحى و المصابين الذين كانت دماءهم تنزف إلى منطقة في الوسط، و بدأ الأطباء و الممرضتين و بعض المتطوعين بتقديم الإغاثة و الإسعافات لهؤلاء الجرحى، فيما يقومون آخرون بمسح الدماء عنهم من حولهم . سألت أحد المشاركين، إذا ما كانت هناك خسائر في الأرواح فقال : '' لحد الآن فقد 3 منا حياتهم ''. و هناك أمام كافيتيرية الصالة، استلقت 3 جثث مضرجة بالدماء، و مغطاة الوجوه . و ظللت أتأملهم و قد انتابني خليط من المشاعر لا يوصف، الوداع الأخير الذي كان أصدقاذ الشهداء يقومون به، بينما كان آخرون تحت أثر صدمة كبيرة .''

     - 10  نيلوفار تشيتين – زوجة المهندس المسؤول عن سفينة مافي مرمرة – تركيا
    '' كنت واحدة من أول الركاب الذين تم إرسالهم إلى بلادهم، فقط لأنني كنت أرافق طفلي الرضيع معي . عندما وصلنا إلى ميناء أسدود، قابلنا مسؤولون من الداخلية و الشؤون الخارجية الإسرائيلية، و الشرطة، لم يكن هناك جنود . طرحوا علي بضعة أسئلة، لكنهم استولوا على كل شيء، الكاميرات، الحواسيب، الهواتف و كل ممتلكاتنا الشخصية من ضمنها ثيابنا .''

     

     - 11   كوتلو ترياكي – قبطان سفينة الشحن '' غزة '' - تركيا
    '' بدأ الهجوم على سفينة مافي مرمرة فجأة، هجموا عليها بحوالي 13 قارب هجوم بشكل مفاجىء، و بواسطة كوماندو عبر المروحيات . لقد سمعنا صوت إطلاق النيران عبر هواتفنا اللاسلكية، التي كنا نستعملها للتواصل مع سفينة مافي مرمرة، بسبب تعطل نظام الإتصالات في سفينتنا . لقد كانت هناك 4 أو 5 مروحيات تستعمل للهجوم على سفينة مافي مرمرة، التي أخبرنا قبطانها أنهم و ركابها يتعرضون لإطلاق النيران من قبل الجنود الإسرائيليين، و أن النوافذ و الأبواب يتم تكسيرها و اقتحامها .''

     - 12  أسامة قاشو – حركة غزة الحرة – بريطانيا
    '' عندما وصلت إلى زاوية الغرفة، كانت هناك مادة دافئة في يدي، لم أنتبه إلى أن هذه المادة كانت عبارة عن جزء من مخ الرجل . الكل كان يركض باتجاهات مختلفة . رأيت سلاح أحد الجنود يسقط أرضا، فشعر الجنود بالحماس، أخذوا كاميراتهم و بدأوا يصورون سلاحهم، صارخين أنهم وجدوا سلاحا على متن السفينة، لقد كان مدبرا .''

     - 13    جمال الشيال – مراسل صحفي – الجزيرة الإنجليزية، قطر
    '' لقد توفي على الأقل 3 من المصابين متأثرين بجراحهم، و قد كان بالإمكان إنقاذ حياتهم، لقد قتلوا مرتين، المرة الثانية، عندما منعت عنهم الإسعافات الطبية . لقد قمت بتصوير و تفتيش كل سنتيمتر، لم يكن هناك وجود لأي سلاح على متن السفينة . لقد شهدت مقتل أحد الأتراك، الذي قتل بطلق ناري أصابه في الرأس مباشرة من إحدى المروحيات العسكرية، لم يكن هناك أي جندي على متن السفينة عندما قتل . بعد ذلك رأيت اثنين من الشهداء الذين قتلهم الجنود الإسرائيليون . و قد قام رئيس المنظمين الأتراك بخلع قميصه الأبيض و التلويح به كراية، إلا أن إطلاق النيران تواصل . تم إطلاق نداءات باللغة الإنجليزية و العبرية معلنة عن انتهاء المقاومة و تسليم السفينة، و مع ذلك تواصل إطلاق النيران أيضا . طلبت محاميا، لكن طلبي قوبل الرفض، القنصل البريطاني، و أيضا قوبل هذا الطلب بالرفض، إجراء مكالمة هاتفية، لكن رفض الطلب من جديد، كانت هذه من أصعب الأوقات التي مرت علينا، عندما لا تعرف ما هي المعلومات التي يعرفها عنك العالم الخارجي .''

     

     - 14   إسماعيل باتيل – حملة أصدقاء الأقصى، بريطانيا
    '' كانت هناك خراطيم مياه، تستعمل من أجل منع الجنود من الصعود إلى السفينة، فغادروا بعد 10 دقائق، بعد ذلك ظهرت فوقنا مروحية عسكرية و بدأت بإطلاق النيران من الأعلى علينا . كنت في الخلف في الطابق المكشوف من السفينة، لهذا كان بوسعي رؤية الطابق العلوي من السفينة و الجوانب أيضا . ظهر جنديان، ثم تراجعا إلى الوراء، ثم ظهرت مروحية ثانية، فوقنا و بدأوا إطلاق النيران أيضا . لقد شهدت شخصيا مقتل 4 من الركاب أمام ناظري، أحدهم أطلق عليه الرصاص مباشرة في رأسه ما بين حاجبيه عندما كان يحاول الركض بعيدا عن مرمى النيران . لقد سقط على مسافة قدمين مني، لهذا قمت بجره بعيدا عن مجال إطلاق النيران، كانت صدمة كبيرة، و نعم لقد خشيت على حياتي وقتها . بعد ذلك  أخذت مكبر الصوت و أعلنت '' نحن نستسلم، رجاء عدم إطلاق النار '' و طلبت من الركاب وضع أيديهم على ركبهم ليظهروا أنهم لا يحملون معهم أسلحة . و بينما أنا أقوم بهذا، كان الركاب يحملون الجرحى و يضعونهم على الأرضية أمامي .
    أحسست أن الوضع دام لدهر من الزمن . و عند نهاية الهجوم، كان عدد الذين أصيبوا بالرصاص 28 و منهم من كان ينزف بشكل غزير .''

     - 15   بافيين يعقوب – ناشطة، بريطانيا
    '' لقد كانوا يعرقلون قدمي من أجل إسقاطي أرضا، و يسخرون مني باللغة العبرية، كانوا يحاولون إلتقاط صور لي معهم، و كانوا يستمتعون بالضحك في وجهي، كانوا يشعرون بالمتعة و هم يقومون بإذلالنا .''

     

     - 16 فاروق بورني – الفاخورة، قطر
    '' لقد فقد وعيه أمامنا، و لم نستطع رؤية مكان إصابته، فقمنا بفك سترة النجاة التي كان يلبسها، ليبدو لنا بوضوع مكان الإصابة، لقد أطلق الرصاص على صدره، كان الدم ينزف منه بغزارة . ''

     - 17   إيد بيك – ديبلوماسي متقاعد – الولايات المتحدة الأمريكية
    '' سألت المجند الإسرائيلي الذي كان يشرف على عملية ترحيلي '' ما هو القانون الذي قمت بانتهاكه ؟ '' فأجابني '' لقد دخلت إسرائيل بشكل غير شرعي . '' فقلت له '' حسنا، توقف هنا، لقد خطفت سفننا من طرف قوات الكوماندو الإسرائيلية المسلحين، و قاموا بإحضارنا هنا تحت تهديد السلاح و ضد إرادتنا، و تسمي هذا دخولا غير شرعي لإسرائيل .''.

     - 18   جو ميادور – البحرية الأمريكية
    '' من خلال ما قام به الجنود ضد الأسطول، فقوات الكوماندو الإسرائيلية، لم تكن تعرف حقا ماذا تفعل، لقد بدا الجنود كذلك حقا، عندما صعدوا إلى متن السفينة، كانوا يتعثرون، و يتشاجرون مع بعضهم البعض، لم يكونوا يعرفون بالضبط ماذا سيفعلون على وجه التحديد .''

     - 19   سارة كولبورن – حملة دعم فلسطين، بريطانيا
    '' عندما كنت في الطابق العلوي، رأيت أحد الأشخاص المصابين يحمل إلى الخلف، حيث يقوم أحد الأطباء و أحد المسعفين بمحاولة إنقاذه، كان مصابا في رأسه . كان واضحا أن ما أصابه هو ذخيرة حية . لم يكن بإمكاني أن أعد السفن التي كانت في المياه . لقد كان الأمر صعبا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، مع السفن، المروحيات و الأسلحة . كان الموضوع برمته مرعبا . كل ما أعرف، أن الأسلحة و النيران كانت في كل مكان حولنا .''

     - 20    شان ديليون – أحد أفراد طاقم سفينة تشالنجير 1 ، إيرلندا
    '' كل ما أظهره المسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية على أنه أسلحة، كان عبارة عن معدات توجد على ظهر أي سفينة . كان هناك خنجر يستعمل في المعارض،
    كما عرضوا مطرقة، يمكن أن تكون على متن أي سفينة تجارية من أجل كابلات المرساة .إلخ . لم يكن هناك ما يمكن عرضه لإثبات أن أسلحة توجد على متن السفينة .''

     - 21   رفعت عودة – ناشط، كندا
    '' لقد استولوا على كل شيء و من ثم اقتادونا إلى السجن . لقد قطعوا كل اتصال لنا مع العالم الخارجي، لم يكن باستطاعتنا الإتصال بمحاميين، و لا حتى بعائلاتنا، لم نستطع الإتصال بأي كان . لم يكن أحد يعرف ما إن كنا على قيد الحياة، أو في عداد الموتى، حتى تم إطلاق سراحنا .''

     - 22   ماتياس غارديل، مؤرخ، السويد
    '' لقد كان هناك هجوم عسكري على حركة مساعدات إنسانية، في قلب المياه الدولية ..لقد كان الهجوم مفاجئا و عدوانيا جدا، و متوحشا من قبل الإسرائيليين . عندما تهاجم من قبل قوات كوماندو مسلحة، بطبيعة الحال ستقوم بالدفاع عن نفسك ...كل من كان على متن السفينة كان يعتقد أن الجنود سيقتلون الجميع ..لقد كانوا خائفيين ..من الغريب أن يعتقد الناس أن الواحد منا لا يجب عليه الدفاع عن نفسه ..هل كان من اللازم الجلوس هناك و القول : '' اقتلني ! ؟ ''

     - 23   فكتوريا ستراند – طبيب متقاعد، السويد
    '' لقد قام الإسرائيليون    بكل ما يستطيعون لإذلالنا ...لقد كانوا يريدون إخافتنا من إجل إخضاعنا لهم ...أجبتهم '' أنتم تختطفوننا على مسافة 79 ميل من اليابسة بعيدا عن غزة ..و لا تملكون أي حق لمنطقة عسكرية هناك .''

     - 24 د . بول لارودي – محامي في مجال حقوق الإنسان، حركة غزة الحرة، الولايات المتحدة الأمريكية
    '' لقد عاملوني بقساوة . لقد ضربوا كل جزء من جسمي، لقد كسروا كل ما أمكنهم كسره من أعضاء جسمي .''

     - 25   ديميتريوس جيلاليس – ناشط، اليونان
    '' إذا تجرأ أحدنا على الوقوف، يقوم الجنود الإسرائيليون  بالهجوم عليه، كان علينا رفع أيدينا كالأطفال لطلب الإذن بعد مرور بعض الوقت من أجل الذهاب إلى الحمام .''

     - 26   ميكاليس غريغروبولوس – ناشط، اليونان
    '' لقد كنا في قلب المياه الدولية، لقد قام الإسرائيليون بالتصرف كالقراصنة، و كانوا تماما يتصرفون خلاف الأسلوب العادي للقيام بتداريب بحرية، و استولوا على سفينتنا ''
    لقد اختطفنا الجنود الإسرائيلون كرهائن، مصوبين أسلحتهم إلى رؤوسنا، قاموا بالنزول من المروحيات، و كانوا يطلقون النيران، و يلقون قنابل الغاز المسيل للدموع . لم يكن هناك ما يمكننا القيام به ..الذين حالوا المقاومة، و تشكيل حلقة بشرية فوق، تلقوا صعقات كهربائية .''

     - 27   آن دو جونغ – أنتروبولوغ، نيديرلاند
    '' سقط الركاب على الأرض عندما بدأ الجنود الإسرائيليون بإطلاق النيران، إنها كذبة ضخمة تلك التي تقول أن الركاب بدأوا بمهاجمة الجنود و استفزازهم . ما مررنا به عندما كنا في السجن، جلب إلى عقولنا صور سجن غوانتانامو . ''

     - 28   كيفين نيش – ناشط، كندا
    '' لقد شاهدت الركاب يحملون أحد الجنود الإسرائيليون الذي ألقوا القبض عليه، لقد كان مرعوبا، كأنه كان يفكر أنه سيتم قتله ..لكن عندما قام أحد الأتراك ذو بنية ضخمة، بمحاوله ضرب الجندي الإسرائيلي، عندما رأى أحد الركاب الذين أصيب و ينزف بغزارة، دفعه باقي الأتراك المسعفين و جعلوه يقف أمام الجدار ..لقد قاموا بحماية ذلك الجندي الإسرائيلي .''
    http://flotillamassacrepassengers.wordpress.com/

آلة البروباغندا الإسرائيلية

البروباغندا الإسرائيلية و أسطول المساعدات
أبحرت 7 سفن من إيرلندا، تركيا و اليونان في شهر مايو باتجاه غزة . و ما إن توجهت السفن في مهمتها الإنسانية التي تجسد مبادرات مدنية، إلى غزة، التي تعاني من الحصار الإسرائيلي الغير الشرعي منذ عام 2007 ، حتى بدأت إسرائيل دعاياتها المضادة لهذه المهمة الإنسانية، مختلقة قصتها الخاصة بها و نشرها في وسائل الإعلام المرئية و المطبوعة و الإلكترونية .
اهتزت صورة '' ديموقراطية السلام '' التي كانت إسرائيل تنشرها عن نفسها و بنتها على مستوى عالمي من خلال مجموعات اللوبي و شبكات إعلامية مؤثرة، اهتزت من خلال مجزرة قانا في يوليو 2007 خلال حرب لبنان الثانية، و عملية الرصاص المصبوب في ديسمبر 2008 و تقرير غولدستون التابع للأمم المتحدة عام 2009.
و جاء الهجوم على أسطول الحرية في وقت كانت شرعية السياسة الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني و في الشرق الأوسط، تتعرض لإنتقادات واسعة النطاق و قوية من قبل مختلف السياسيين و الأكاديميين، خاصة عند محاولات تل أبيب و حكومتها تثبيت صورة سياسية عن دولة ديموقراطية .
البروباغندا و نزع الشرعية
قبل أيام من انطلاق أسطول المساعدات الإنسانية باتجاه غزة، عقدت قوات الدفاع الإسرائيلية و وزارة الشؤون الخارجية الإسرائيلية، اجتماعا لإتخاذ قرارات حول الإستراتيجية التي يجب إتباعها لتشويه صورة هذا الأسطول، المشاركين فيه و تأليب الرأي العالمي ضد هذا الأسطول .
و من أجل تحقيق هذا الهدف، اتهم داني أيلون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، الأسطول أنه حركة تهدف إلى استفزاز إسرائيل لإستخدام العنف، و صرحت الحكومة الإسرائيلية في كل مناسبة أن IHH التي هي منظمة تركية غير حكومية، تعنى بإغاثة و حقوق الإنسان، و تعمل في أكثر من 120 دولة، و تتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الإقتصادي و الإجتماعي للأمم المتحدة، اتهمتها أنها مجموعة إسلامية متطرفة لها علاقة بحماس .

''دراما '' جلعاد شاليط
كان موضوع الجندي جلعاد شاليط يبرز بشكل متواصل في الإعلام الإسرائيلي في محاولة لإثبات أن الأسطول لم يكن من أجل هدف إنساني . و كانت كل من صحيفتي هاريتس و إيدوت أحرونوت تحاولان لفت الإنتباه إلى '' تراجيدية '' جلعاد شاليط و عائلته منذ بداية تنظيم الأسطول، غاضة النظر عن وضع 11.000 أسير فلسطيني الذين لم يسمح لهم برؤية والديهم و أهاليهم،على أنها أخبار غير مهمة .
و بدأت بإعادة موضوع شاليط، الذي كان أحد الجنود الذين احتلوا قطاع غزة بدباباتهم و قتلوا العشرات من الغزاويين . بإعادة موضوعه، حاولت وسائل الإعلام الإسرائيلية جعل موضوع الأسطول كخلفية، .
حتى أن الإعلام الإسرائيلي نشر أخبارا مفادها أن أسرة شاليط، قدمت طلبا بإرسال رسالة لإبنها من خلال منظمي الأسطول لكن طلبهم هذا قوبل بالرفض .
كانت هذه الأخبار تحاول زرع فكرة عند الرأي العام أن الحركة التي رفضت تسليم رسالة من أسرة شاليط، كيف لها أن يكون لها هدف إنساني و تحمل مساعدات إنسانية لغزة .
''الوضع في غزة ليس سيئا لهذه الدرجة ''
في حين بلغت نسبة البطالة في غزة 88% و نسبة الذين ليس لهم دخل قار 55% تأتي الحكومة الإسرائيلية لتقول أن '' الوضع في غزة ليس سيئا لهذه الدرجة ''.
و قام الجنرال موشي ليفي بإعلان بيان قال فيه '' الوضع الإنساني في غزة مستقر '' ، و قام الإسرائيليون بعرض شاحنات مليئة بمواد غير محظورة من الدخول إلى غزة من غذاء و أدوية، في معبر كرم شالوم، للإبراز لهم أنهم يقومون بمساعدة غزة . و حاولوا عبر صور و إحصائيات و أرقام من وزارة الخارجية الإسرائيلية، التأكيد أن غزة ليست بالأصل تحت حصار كامل .
و في تصريح من المكتب الإعلامي للحكومة الإسرائيلية، تم التركيز فيه على دعوة الصحفيين لزيارة '' مطاعم فاخرة '' في غزة، حيث تهرب معظم المواد و السلع من تحت الأرض من مصر عبر الأنفاق . و صرح وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أن شخصا وحيدا الذي يحتاج إلى المساعدة الإنسانية من ضمن مليون و نصف المليون نسمة في غزة، و تابع '' و هذا الشخص هو جلعاد شاليط ''.
كما صرح المتحدث الرسمي باسم الحكومة الإسرائيلية ييغال بالمور، أنه '' في الظروف العادية '' يتم إدخال 15.000 طن أسبوعيا إلى غزة من اللوازم، و يوميا يتم إدخال شاحنات تحمل اللحم، السمك، الفواكه، الخضار، الحليب المجفف، و أغذية الرضع إلى غزة . و قبل فرض الكسار على غزة، كانت 700 شاحنة يوميا تدخل الغذاء و المواد الأساسية إلى غزة . و على هذا الأساس فالشحن الحالية من المساعدات لا يمكنها سد حتى ثلث احتياجات غزة .

التعتيم و التشويه الإعلامي
أول ما قام به الكوماندو الإسرائيليون عند هجومهم على سفن أسطول المساعدات الإنسانية، فجر يوم الإثنين 31 مايو هو قطع الإتصالات بالأقمار الإصطناعية ) تطلب من الجنود الإسرائيليين حوالي 4 ساعات للإنتباه أن البث المباشر كان يتم عبر قمر ثان (
أول الصور و الفيديوهات التي قدمت للإعلام، كانت من قبل المتحدثين باسم الحكومة الإسرائيلية، على أن '' مجموعة من المتضامنين مع القاعدة، مسلحين بسكاكين المطابخ، مكانس و كراسي ، خططوا لهجوم '' ضد فرق كوماندوا محترفة تقوم '' بعملية شرعية و سلمية ''.
و قد لعبت العديد من وسائل الإعلام العالمية المشهورة دورا كبيرا في نشر القصة الإسرائيلية المفبركة . لقد تم إيقاف ركاب سفن الأسطول في عرض المياه الدولية، خطفوا إلى إسرائيل تحت تهديد السلاح، و سجنوا تعسفيا بعد أن تم استجوابهم بشكل غير قانوني . اغتصبت و سرقت كل الممتلكات الشخصية للركاب، إضافة إلى الحواسيب، الكاميرات، و آلات التصوير التي وثقت و سجلت كل الحادث و الهجوم، و قد تم سرقتها من قبل الإسرائيليين .
لكن مع الأسف، و بالرغم من هذا، تم اغفال هذه '' التفاصيل ''من قبل العديد من وسائل الإعلام و قدمت '' القصة المفبركة '' الإسرائيلية إلى جمهورها .
و ظل التعتيم الإسرائيلي و تشويهه لحقائق الهجوم الذي أودى بحياة تسعة من المتضامنين و جرح العديدين آخرين، و قفز إلى المركز الأول في ساحة الأخبار الدولية في العالم، ظل التعتيم و التشويه قائما لمدة اليومين الأولين من الهجوم .
و لم يتم القيام بأية تصريحات رسمية لمدة يومين، بشأن الأخبار عن عن حالة الجرحى و لا في أي مستشفى يرقدون .
لم يكن بالإمكان معرفة أية أخبار كانت عن الناشطين المجروحين و لا عن الناشطين المعتقلين . لم يكن مسموحا للناشطين حتى الإتصال بأهاليهم، المحاميين و لا أرباب أعمالهم، و لا حتى الممثلين الديبلوماسيين لدولهم لمدة يوم و نصف اليوم .
و خلال مدة يومين، و بينما الناشطون معزولون عن العالم الخارجي، كانت الحكومة الإسرائيلية، و الإعلام الإسرائيلي، يتحدثون عن المشاركين في الأسطول من ناشطين حقوقيين، صحفيين، نواب برلمانيين و كتاب من 36 دولة، واصفين إياهم '' بالداعمين للفلسطينيين '' و ' الناشطين المغامرين ''.
و كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكرر تصريحاته في المؤتمرات الصحفية و اجتماعاته مع زعماء العالم أن '' لم تكن هناك أي أزمات إنسانية في غزة '' ، و أن الأسطول أبحر من أجل '' عملية استفزازية '' ، و أن من ضمن المشاركين كان هناك '' أفراد لهم علاقة بشبكات دولية إرهابية ''. و صرح ناطقون باسم الحكومة الإسرائيلية خلال المؤتمرات الصحفية أنهم '' يشكون أن المشاركين في الأسطول لهم علاقة بحماس و مجموعات إرهابية دولية '' على الرغم '' من عدم أدلةواضحة ''.
و نشرت وزارة الشؤون الخارجية الإسرائيلية على موقع فليكر، صورا لما وجدته على متن السفينة من سكاكين مطابخ، و مفاتيح الأنابيب، على أنها أسلحة . إلا أن أمريكا، أعلنت أنه لا توجد دلائل قاطعة و كافية لإثبات أن IHH إحدى المنظمات المشاركة في تنظيم الأسطول، لها علاقة بأي منظمات إرهابية، في حين أجبرت قوات الدفاع الإسرائيلية على الإعتراف أنه لم يكن هناك أي أسلحة على متن السفينة قبل الهجوم .
كان قوات الدفاع الإسرائيلية و الجيش الإسرائيلي يأملون أن يكون هناك تعتيم كامل للحقائق و المعلومات بشأن الهجوم، بقطع الإتصال بالأقمار الإصطناعية على ظهر سفينة مافي مرمرة، لكن الهجوم عرض أمام أنظار العالم بشكل مباشر عبر قمر إصطناعي إضافي .
لكن شهادات الناشطين بعد إطلاح سراحهم، و نشر الصور و الفيديوهات التي نجحوا بإنقاذها من براثن الإسرائيليين، و ضغط الجمهور الدولي، ساهم في محو كل ما نشر من أكاذيب خلال 48 ساعة الماضية، و قدم الحقائق الثابتة عن الهجوم .
من الواضح أن نتنياهو و فريق تشويه و تزوير الحقائق يبدون فخورين بعملهم الدعائي ضد الهجوم على الأسطول .
لكن، سيكون عليهم القيام بالمزيد من أجل إنقاذ صورة إسرائيل كواحة ديموقراطية في الشرق الأوسط، بما أن حقائق و معلومات جديدة عرضت في الواجهة كوضح النهار، و تعرض كل يوم .
إن تركيز حكومة تل أبيب التي ترى أن لها شرعية غير محدودة للتواجد، مدعومة بوسائل إعلام مثل معاريف، هاريتس إيهود أحرنوت و جيروزاليم بوست، إن تركيزهم على نجاح العلاقات العامة بدل التشكيك في شرعية ما حدث، هي نقطة جيدة و ليست جديدة طبعا، للتشكيك في المؤهلات الأخلاقية لهذه الإدارة .


ما رأي القانون الدولي في الهجوم على الأسطول ؟

ريتشارد فوك : إن الصدمة الناتجة عن الهجوم على أسطول الحرية، عززت الحملة الداعية إلى نزع الشرعية عن إسرائيل

ريتشارد فوك هو مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بشؤون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة،  منذ عام 1967. عمل فوك عام 2001 ضمن مفوضية الأمم المتحده السامية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية مع جون دوغارد . و هو أيضا أستاذ أمريكي فخري للقانون الدولي في جامعة برينستون، ذو مسيرة مهنية طويلة و متميزة في المجال الأكاديمي، السياسي و القانوني . و قدم مؤخرا، هذه المقابلة الحصرية للصحفي إلياس حرب من '' الإنتفاضة الفلسطينية ''.
وصفت نافي بيلاي، المفوضة العليا للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان، الحصار المفروض على غزة بأنه '' غير قانوني و يجب أن يتم رفعه '' ، كما اتهمت إسرائيل بانتهاك قانون الإنسان الدولي . و نادى مدير عمليات الأونروا في غزة، جون غينغ، الأمم المتحدة نفسها لبدء تحدي الحصار و تقديم المساعدات الإنسانية، بما أن الحصار يمثل انتهاكا صارخا مباشرا للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر العقاب الجماعي . صرحت إسرائيل أن الحصار على غزة هو من أجل دواعي أمنية، لكن هذا الحصار يجسد فرض عقاب جماعي على مليون و نصف المليون ساكن في غزة، و هذا يعتبر انتهاكا للقانون الدولي و جريمة حرب .
المحرر إلياس حرب
مقابلة خاصة مع البروفسور ريتشارد فوك
بواسطة إلياس حرب
محرر إنتفاضة فلسطين
إلياس حرب : بروفيسور فوك، ماهي مشروعية الحصار الإسرائيلي في غزة، وفقا لقانون دليل سان ريمو المطبق في النزاعات المسلحة في البحار ؟
ريتشارد فوك : أُعد دليل سان ريمو من قبل فريق من الخبراء في القانون الدولي و الملاحة البحرية، في الفترة ما بين 1988 و 1994 ، لتقديم  تحليل لمضمون القانون الدولي الراهن المطبق في النزاعات المسلحة في البحار و المياه الدولية . الدليل هو ليس وثيقة قانونية، لكنه يمثل رأيا مستنيرا للخبراء الذين يرون فيه موافقة على مضمون القانون الدولي العرفي المطبق في حالات النزاعات . و يهدف الدليل ليكون تفسيرا جزئيا للقانون الدولي القائم، و التعبيير بدرجة معينة عن التطورات المرغوب فيها للتعامل بشكل معقول مع الحروب البحرية التي لم يتم التصدي لها في القانون الدولي في الماضي . و لأنه لا يوجد قانون معاهدة بهذا الشأن، فإن دليل سان ريمو كان على أهمية كبرى في سد الفجوة، و نوعا من القانون غير الملزم، إذا تم قبوله من قبل الحكومات، و مع مر الزمان ليصبح قانونا دوليا عرفيا .
و رغم أنه من الممكن دائما للخبراء القانونيين لتقديم آرائهم لصالح هذا الطرف أو ذاك، لكن قراءة محايدة لدليل سان ريمو، تقدم بشكل واضح أنه في هذه الحالة، الهجوم الإسرائيلي البحري على أسطول الحرية كان غير قانوني بشكل لا يدع مجالا للشك .
فعلى سبيل المثال، المادة 47 ج 2 لا يجوز مهاجمة سفن العدو من الفئات التالية : السفن المشاركة في مهمات إنسانية , بما في ذلك السفن التي تنقل مواد لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين , والسفن المشاركة في أعمال المساعدة وعمليات الإغاثة . و بشكل عام، فالمادتين 36 و 42 من دليل سان ريمو، تؤكدان أن تسيير الأعمال العدائية في أعالي البحار، يجب أن توجه ضد أهداف عسكرية محددة، و تحرص على عدم إصابة المدنيين بأي أذى . و في مثال الهجوم البحري يوم 31 مايو، فقد كان من المعلوم على نطاق واسع، أن سفن الأسطول كانت في مهمة إنسانية، و أن السكان المدنيين في غزة محرومون منذ مدة طولة من الغذاء، الأدوية و مواد البناء الضرورية لحياتهم الطبيعية .
الدليل يسمح بشكل مثير للجدل بالحصار، تحت شروط معينة، منها تحديد مكان الحصار، نطاقه و مدته . و هذا مثير للجدل، بما أن ميثاق الأمم المتحدة يحظر استخدام جميع أنواع القوة التي لا يمكن تبريرها بأنها دفاع عن النفس ضد هجوم مسلح مسبق 2 ) 4  المادة ، ( 51  ، و الحصار على غزة غير قانوني بشكل واضح، باعتبار هذا السب وحده . حتى إذا لم نأخذ الميثاق بعين الاعتبار، فالمادتين 93 و 101 تفيدان أنه يجب الإعلان عن أي حصار وتبليغه لكل المحاربين والدول المحايدة، كما يجب الإعلان عن وقف الحصار، أو رفعه مؤقتا أو فرضه من جديد أو تمديده أو إدخال تعديل عليه و الإخطار به، و حصار غزة غير قانوني حسب المادة 102 التي تحظر إعلان الحصار أو فرضه في حالة كان الغرض الوحيد المتوخى منه هو تجويع السكان المدنيين أو منعهم من الوصول إلى المواد الأخرى الضرورية لبقائهم، أو كانت الأضرار التي تلحق بالسكان المدنيين مفرطة أو يتوقع أن تكون مفرطة بالمقارنة بالفائدة العسكرية الملموسة والمباشرة المنتظرة من الحصار . هذا الحصار الذي فرض منذ شهر حزيران عام 2007 ، فرض أساسا من أجل حرمان سكان غزة من الغذاء، الأدوية و الوقود، مع عواقب صحية وخيمة شديدة . و السبب المزعوم الذي قدمته الجهات الإسرائيلية المسؤولة عن الحدود، أن الحصار هو لدواعي أمنية لمنع استيراد الأسلحة . و كان القادة الإسرائيليون قد صرحوا بشكل علني أن الهدف من الحصار هو العقاب، إما لعقاب سكان غزة لدعمهم لحماس خلال انتخابات 2006 أو للتسبب بانهيار حماس لأن السكان سيفضلون إنتهاء الحصار بدل المصاعب المفروضة و الإنتقام من حكم حماس . و بالتالي في هذه الحالة، لا يوجد تبرير قانوني لإقامة الحصار . و هناك أيضا سلسلة من المشاكل الفنية التي تؤكد نتيجة عدم مشروعية الحصار . فقطاع غزة وفقا للمجتمع الدولي، هي أرض محتلة، خاضعة لإسرائيل التي يجب عليها توفير حماية للسكان المدنيين . تدعي إسرائيل أنها في قتال مسلح ضد غزة، مادامت حماس تسيطر عليها، لكن حسب هذا الزعم ، يفترض أن تكون إسرائيل قد أنهت واجباتها كمحتل مع انسحابها من غزة عام 2005 ، بموجب القانون الإنساني الدولي، و بالتالي فإدعاء إسرائيل بشكل عام باطل و غير مقبول .
حتى لو تمت الموافقة على موقف إسرائيل كمحتل، فالحصار يبقى غير قانوني . الحصار يمكن أن يكون صحيحا إذا تم إعلانه، فقط عندما يتعلق الأمر بدولة عدوة، و غزة ليست دولة . ما يعني أن غزة لا يمكن حصارها بشكل شرعي فيما يتعلق بالأنشطة الملاحية للدول الأخرى أو الأمم المتحدة .
و أخيرا، حتى لو اعتبرنا الحصار شرعيا من منظور الصراع المسلح، لكنه غير قانوني، بل يجسد جريمة ضد الإنسانية، بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر بشكل نهائي و بدون شروط العقاب الجماعي . و باختصار، فإسرائيل لا تتمتع بأي أساس قانوني، لإدعاء حقها في فرض حصار على قطاع غزة، و كل محاولة من جهتها لدعم هذا الإدعاء، هي في حد ذاتها أعمال عدوانية ضد الدولة التي ترفع السفينة علمها عند الهجوم . هنا، السلوك الإجرامي الإسرائيلي كان مكثفا، عبر الإستخدام المفرط و غير المتناسب للقوة، و إعدام نشطاء سلام بدم بارد، الذين تم إلقاء القبض عليهم، إضافة إلى الصعود الإرهابي ليلا إلى ظهر السفن، و إطلاق الذخيرة الحية على نشطاء السلام، عندما كان بإمكان الجنود الإسرائيليين استعمال وسائل تخويف أخرى، مع خطف النشطاء و إنزالهم قسرا من على سفنهم ووضعهم رهن الإعتقال الغير الشرعي، و مصادرة ممتلكاتهم الشخصية بما فيها تسجيلاتهم الصوتية و المرئية التي وثقت و سجلت الهجوم .
إلياس حرب : هل لركاب الأسطول الحق القانوني لمقاضاة إسرائيل عن الهجوم على الأسطول ؟
ريتشارد فوك : يمكن بالتأكيد إقامة دعاوى    قضائية من قبل المشاركين في الأسطول، ضد المسؤولين السياسيين الإسرائيليين و المسؤولين العسكريين المتورطين في الهجوم، أو الذين سمحوا به . و يمكن البدء برفع الدعاوي في دول عديدة، تسمح بمثل هذا الخيار . الولايات المتحدة لها تشريع قديم، تم الإعتماد عليه مؤخرا، Tort Claims Act ، الذي يسمح للضحايا رفع دعوى لأضرار ألحقت بهم، و قد تم استخدامه لمحاسبة ضابط أمن متهم بالمشاركة في عمليات التعذيب التي حصلت في باراغواي في قضية فيلارتيغا المشهورة عام 1980. و توجد العديد من الدول التي لديها تشريعات مماثلة، و من الضروري دراسة للبحث عن ما هو ممكن في هذه الحالة في دول ضحايا هذا الهجوم .

إلياس حرب : تقول إسرائيل أن الحصار هو لأسباب أمنية، كيف ترد على هذا التبرير ؟
ريتشارد فوك : إسرائيل باعتبارها سلطة الإحتلال القائمة، يمكنها دعم أمن تكنولوجيا المعلومات في قطاع غزة، و لكن يجب أن تقوم بذلك بطريقة تحمي السكان الواقعين تحت الإحتلال . و كانت إسرائيل تمارس رقابة على الأنشطة التي تؤثر على أمنها . و كانت الحكومة الإسرائيلية تعرف عدم صحة زعمها بأن سفن أسطول الحرية كانت محملة بأسلحة لدعم حماس، لأن كل السفن تم تفتيشها بشكل دقيق و تفصيلي في كل الموانىء التي غادرت منها، قبل انطلاقها . و كما هو مبين سابقا أعلاه، فإن إسرائيل لا يمكنها فرض حصار في ظروف حيث لا يوجد صراع دولي، و حيث يعيش السكان المدنيين معاناة ذات مستوى كارثي . إضافة إلى ذلك، لم تشهد غزة أية حوادث عنف قاتلة من شأنها تهديد الأمن الإسرائيلي في الأشهر السابقة للهجوم على الأسطول، و بالتالي فالهجوم ليست له أية أساسات و مبررات قانونية .
إلياس حرب : فيما يتعلق بركاب سفن الأسطول، فإن إسرائيل تقول أنهم ناشطين عنيفين و ليسوا إنسانيين، و أنهم كانوا مسلحين، و لم يكونوا مسالمين . كيف ترد على هذا ؟
ريتشارد فوك : الرواية الإسرائيلية عن الحقائق هي معيبة و ممارسة للتضليل . علاوة على ذلك، فهجوم ليلي من الجو من الأعلى، يهدف إلى ترويع الركاب، مما يعني أن هؤلاء الركاب لهم دوافعهم للدفاع عن أنفسهم بما يرونه مناسبا لضمان حمايتهم . فإذا كان الهجوم غير قانونيا و هذا ما أومن به، فإن الركاب لهم الحق المطلق للدفاع عن أنفسهم في هذه الحالة، و ليس إسرائيل . و الإدعاء أن نشطاء السلام، خالفوا العهود الذين قطعوها لبعضهم البعض بعدم إبداء أي مقاومة في حال هجوم إسرائيلي، ليس له أي أهمية قانونية .

إلياس حرب : بموجب القانون الدولي، هل يمكن اعتبار الحرب الإسرائيلية على أسطول المساعدات لغزة عملا من أعمال الحرب ؟
ريتشارد فوك : هذا العمل بالتأكيد، عمل عدواني بموجب ميثاق الأمم المتحدة، و عملا من أعمال الحرب بموجب القانون الدولي العرفي . متى ما تم استعمال القوة في مواقف أخرى غير التي تتطلب استعمالها من أجل الدفاع عن النفس، فهذا غير قانوني، و إذا كان الوضع مثل ما حدث في الهجوم الإسرائيلي على الأسطول، فهذا مثال صارخ على استعمال القوة في حالة عدم الدفاع عن النفس، الطرف المهاجم متورط هنا في سلوك إجرامي، و يجب مساءلة كل من دولة الطرف المعتدي و مرتكبي الجريمة نيابة عنه، عن حجم الجرائم الدولية التي تم ارتكابها هنا .
إلياس حرب : لماذا لم تتحرك الأمم المتحدة، مستعملة إطار عمل القانون الدولي و جنيف ؟
ريتشارد فوك : القانون الدولي لهم آليات لفرض القانون الدولي ضد إسرائيل، و القانون هو في جانبه الصحيح في هذه الحالة، لكن الأمم المتحدة تفتقر إلى الإرادة السياسية لتنفيذ القانون الدولي وفقا لإطار العمل المؤسسي . الولايات المتحدة الأمريكية، لطالما حمت و لمدة طويلة إسرائيل و قادتها من المساءلة بموجب القانون الدولي، و تواصل القيام بنفس الشيء . و تتمكن من القيام بذلك رغم تصاعد الضغوطات من قبل الحكومات و الرأي العام لإنهاء هذا النظام المتعلق بعدم تعرض إسرائيل للعقاب . الأمم المتحدة لا يمكنها القيام ليس بأكثر أو أقل مما يمكن لأقوى دولة عضوة فيها القيام به . التحدي الرئيسي لسلوك إسرائيل الغير القانوني و الغير الشرعي المتعلق باحتلال الأراضي الفلسطينية الآن، يأتي من المجتمع المدني . و قد كشفت إسرائيل نفسها عن مخاوفها من مشروع '' نزع الشرعية '' الذي يتخذ أشكالا عدة، ربما يكون أبرزها حملات المقاطعة، سحب الإستثمارات و فرض العقوبات . و قد أدت مثل هذه الضغوطات التي نتجت عن هجوم 31 مايو، إلى شكاوي مريرة من قبل حتى الحكومات التي كانت تعتبر صديقة لإسرائيل، إضافة إلى العديد من القادة السياسيين في كل أنحاء العالم، و أحيانا جاءت هذه الشكاوي للمرة الأولى من بعض الجهات، حول الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، مما أدى بحكومة إسرائيل أن تستجيب بإبداء نوع من المرونة، و رفع القيود المفروضة على بعض المواد الإنسانية جزئيا، و السماح بإرسالها إلى غزة . إسرائيل تحاول تهدئة غضب الرأي العام العالمي ضدها، عقب هجومها على الأسطول، أو أنها على استعداد لإعادة صياغة سياساتها للإمتثال إلى القانون الإنساني الدولي، فقط المستقبل يمكنه إخبارنا بذلك . و استنادا لتجربة سابقة، اليقظة مطلوبة وواجبة، بما أن إسرائيل بارعة في التمثيل و الظهور أنها تذعن لمطالب المجتمع الدولي، في حين أنها تقوم فقط بتعليق مؤقت لسياساتها القاسية لتنفيذها، حتى تضعف الضغوطات .
إلياس حرب : يبدو أن المجلس الأمني التابع للأمم المتحدة، يبقى عاجزا سياسيا و يرفض معاقبة إسرائيل عن قتلها لتسعة من المدنيين المتضامنين مع الفلسطينيين، على ظهر سفن تحمل المساعدات الإنسانية إلى غزة، ما هو مسار العمل التالي ؟ و كيف تجيب عن هذا الموقف ؟
ريتشارد فوك : الجواب الأولي عن هذا السؤال، هو نفسه مثل الجواب الذي قدمته بالنسبة للسؤال السابق . فتركيا قامت بالفعل بتقديم شكواها علنا، بما في ذلك لمجلس الأمن الدولي التي هي عضو غير دائم فيه . و سيكون من المستحسن في هذا الحادث، أن  لا تقوم الأمم المتحدة بخطوات، و أن  يقوم المواطنون في كل أنحاء العالم، بتنظيم محاكمتهم الخاصة، موثقين شكاويهم بحقائق عن الحادث على أساس أدلة، و تفسير القانون بروح محايدة، و حث الحكومات، الأمم المتحدة، و كل منظمات المجتمع المدني للإمتثال لمبادئ حملات المقاطعة، سحب الإستثمارات و فرض العقوبات، إضافة إلى تقديم الحماية الطارئة لسكان غزة . لو كانت المعايير الدولية تطبق بدون ازدواجية في المقاييس، فإن مذهب '' مسؤولية الحماية '' ، يجب أن تقود المجتمع الدولي لحماية الفلسطينيين ضد الإنتهاكات القاسية التي يعيشها منذ فترة طويلة تحت ظل الإحتلال، ليس فقط في غزة، بل أيضا فيما يتعلق بالضفة الغربية و القدس الشرقية .
إلياس حرب : هل انتهكت إسرائيل المادة 3 من اتفاقية روما، فيما يتعلق بقمع الأعمال غير قانونية الممارسة ضد سلامة الملاحه البحرية لعام 1988 ؟
ريتشارد فوك : ذلك يعتمد إذا ما كان قمع الأعمال غير المشروعة يفسر لتوسيع '' إرهاب الدولة '' و هو النوع الواضح من هذه الأعمال مورس خلال هجوم 31 مايو . لقد تم التفاوض بشأن هذه المعاهدة، و تم التصديق عليها على نطاق واسع، ردا على حادث أكيلي لورو، و هو هجوم فلسطيني عنيف على سفينة تجارية إيطالية عام 1985. لغة المادة 3 على ما يبدو تصف سلوك المهاجمين الإسرائيليين على أنه غير قانوني، باستثناء الصعوبة الفنية الناشئة عن وضعهم باعتبارهم وكلاء لدولة إسرائيل . المادة (ب، 1 ، 3  ) ، يبدو أنها متعلقة بشكل موضوعي للجريمة معلنة أن '' كل شخص يرتكب عمل إجرامي، إذا قام هذا الشخص بعمل عدواني بشكل غير قانوني و بتعمد، ضد شخص علط متن سفينة، فإن هذا العمل يعرض سلامة الملاحة الخاصة بهذه السفينة .'' أيضا المادة  ( ج،1،3 ) و المادة     2، 3   تعزز هذا الإنطباع من السلوك غير المشروع من جانب المهاجمين في حادث 31 مايو . ليس هناك سبب وجيه للقانون أو السياسة لعدم تطبيق اتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة، التي تشكل إسرائيل طرفا فيها، في حالة إرهاب الدولة، و إذا كان كذلك، فهذا يعزز الحكم على أن الهجوم البحري الإسرائيلي على أسطول الحرية هو غير قانوني .

إلياس حرب : إسرائيل صرحت أن الحصار البحري الذي تفرضه على غزة له مقاييس شرعية و معترف بها بموجب القانون الدولي، و يمكن تنفيذه كجزء من الصراع المسلح في البحار، ما رأيك في هذا ؟

ريتشارد فوك : للأسباب المذكورة أعلاه، هذا الحصار ليس شرعيا و لا قانونيا . لأن هدفه الرئيسي كان إيذاء سكان مدنيين يعيشون تحت ظروف صعبة على أية حال . و أيا كانت المخاوف الأمنية الحالية، فالأمر لا يحتاج للحصار لمعالجته، و الحصار ليس وسيلة مقبولة بأي حال من الأحوال، لتحقيق الأمن، خاصة في ظروف الإحتلال .
إلياس حرب : حسب مصادر إسرائيلية، فإن إسرائيل ستقوم بتحقيق حول حادث أسطول غزة، و ليس من الضروري أن يكون هناك تحقيق دولي . ما هو جوابك عن هذا ؟
ريتشارد فوك : مثل هذا التحقيق يفتقر للمصداقية لأسباب عدة . التحقيقات الإسرائيلية السابقة، على سبيل المثال، الإدعاءات الجنائية التي وجهت لإسرائيل خلال هجوم 27 كانون الأول 2008 ، أسفرت عن تحقيق رسمي كان عبارة عن تبرئة كاملة، و فشل في معالجة تحليلات و استنتاجات التفتيش الدولي كما وردت في تقرير غولدستون . هنا احتمالات وجود المصداقية و الحياد ليسا بحالة أفضل . فقد سبق و صرح القادة الإسرائيلين و بإصرار أن الهجوم كان شرعيا، و كلفوا لجنة التحقيق التي عينتها الحكومة الإسرائيلية لتأكيد هذه الإدعاءات، علاوة على ذلك، ووفقا للسلطات الإسرائيلية، فإن لجنة التحقيق ليست مخولة باستجواب الجنود المتورطين في الهجوم، ما يجعل من المستحيل تقديم تقرير مقنع لما حدث . و أخيرا، الهجمات الشرسة الصهيونية التي شنت ضد ريتشارد غولدستون شخصيا، بعد تقريره عام 2009 ، أكد إدانة الممارسات الإسرائيلية خلال الحرب على غزة، من شأنها تخويف أي شخص يعيش في إسرائيل، و الذي توصل إلى استنتاجات تنتقد إسرائيل في حادثة الهجوم على أسطول الحرية، بشكل قانوني، أخلاقي و سياسي . شخص إسرائيلي يمكن أن يتعرض لضغوطات أعظم من التي تعرض لها ريتشارد غولدستون .

إلياس حرب : هل تؤمن بحملة للمجتمع المدني العالمي لنزع شرعية عن إسرائيل ؟
ريتشارد فوك : نعم، أعتقد أن الصدمة العالمية نتيجة هجوم 31 مايو، عززت الحملة لنزع الشرعية عن إسرائيل . ما حدث أعقاب الهجوم، أظهر فعالية استراتيجية إيصال المساعدات الإنسانية عن طريق البحر التي قام بها أسطول الحرية، و قبلها في المهمة السابقة المماثلة لحركة غزة الحرة . و كان المنظمون يصرحون دائما، أن هدفهم الرئيسي هو كسر الحصار بشكل رمزي، و لفت انتباه المجتمعو الدولي إلى الحصار الإجرامي الذي يسبب معاناة كبيرة لأهل غزة . و منذ 31 مايو، و نتيجة لتوالي الإدانات و الغضب الشعبي و الضغوطات، التي قادت إسرائيل إلى اتخاذ خطوات للتخلي عن الحصار، أو على الأقل تعديله حتى يتم السماح للمساعدات الإنسانية للدخول إلى قطاع غزة دون عوائق، و مع هذا . يجب علينا الإنتظار لتقييم ما إذا كانت إسرائيل حقا ترقى إلى مستوى هذا الإلتزام . في الواقع، عبر تحدي الحصار، حققت منظمات المجتمع المدني، ما عجزت أو لم ترغب بتحقيقه الحكومات و الأمم المتحدة . فالحركة العالمية الحالية للتضامن مع فلسطين، تهدد بشكل خطير شرعية إسرائيل، خاصة فيما يخص الإحتلال، في سابقة لم تحدث أبدا منذ بدأ الإحتلال عام .1967
إلياس حرب : يعتقد الكثيرون أن الولايات المتحدة الأمريكية فقدت نفوذها كوسيط نزيه في عملية السلام بالشرق الأوسط . كيف ترى هذا الأمر ؟
كان قبول الولايات المتحدة كوسيط دائما علامة ضعف من قبل الجانب الفلسطيني . لأن الجانب الأمريكي لا يمكنه أن يكون أبدا '' وسيطا صادقا '' كونه كان دائما منحازا و بشكل علني إلى إسرائيل . و إسرائيل حتى بدون دعم واشنطن، لها مزايا المساومة من سياساتها الخاصة '' بالإستيطان الزاحف '' : المستوطنات، شروط الإقامة، هدم المنازل، التطهير العرقي ، المسموح بها في المفاوضات السابقة، للاستبعاد التام لقضايا حقوق الفلسطينيين بموجب القانون الدولي من التفاعلات الديبلوماسية '' لعملية السلام '' : المفضل فهمها ''كعملية ضم '' .
هذا الإستبعاد أمر بالغ الأهمية، بما أن القانون الدولي يقف مع الجانب الفلسطيني، فيما يتعلق بكل القضايا المتنازع عليها : الحدود، المستوطنات، القدس، اللاجئين، المياه . و هذا يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية لا يجب أن تعامل كطرف غير مقبول به فيما يتعلق السعي للتوصل إلى سلام عادل و دائم . السماح للولايات المتحدة الأمريكية بالتوسط في عملية السلام، يشبه زوجا يصر على السماح لشريكه المحامي و أقرب صديق له، بتسوية شروط الطلاق من زوجته المبعدة و الفقيرة .
إلياس حرب : مرت سنة على خطاب الرئيس أوباما للعالم الإسلامي، ما هي آراؤك أعقاب ذلك الخطاب ، و هل ترى أن هناك إنجازات من أجل تضييق الفجوة ما بين الولايات المتحدة الأمريكية و العالم الإسلامي ؟
ريتشارد فوك : أعتقد أن الخطاب مع لكنته السامية، سبب خيبة أمل واسعة النطاق، و فشل في تحسين الوضع . كما يقال '' الأفعال تتحدث أعلى من الكلمات ''. هنا أوباما تخلى عن وعوده بالتوازن فيما يخص حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ما إن واجه تحديات من تل أبيب و حكومة نيتنياهو . في الواقع، أوباما لم يقدم أبدا طابعا ملموسا للفلسطينيين، حتى الخطوة المتواضعة التي قام بها : '' تجميد إسرائيلي للمستوطنات، و هي أصلا غير قانونية، و يجب أن توقف نهائيا و يجب تفكيكها . حتى هذه الخطوة، تحدتها تل أبيب، و تخلت عنها واشنطن لاحقا . لو كان أوباما قد نادى بتنفيذ القانون الدولي، كشرط لمفاوضات السلام، فقد كان من الممكن الإستنتاج أن أمريكا تسعى للتوازن، و يعني هذا أنها تأخذ القانون الدولي على محمل الجد فيما يتعلق بمعالجة الصراع . و حتى الان، مع الأسف، فالإنطباع القائم هو أن إدارة أوباما هي استمرار لنفس نهج إدارة بوش . في الواقع، مع توسيع '' العمليات الخاصة '' الأمريكية بشكل غير مشروع في جميع أنحاء العالم الإسلامي، تزايد خطر القيام بعمل عسكري ضد إيران، و تصعيد الحرب البشعة في أفغانستان، جلب الكثير من المعاناة للسياسة الأمريكية الخارجية، بشكل أكثر خطرا و تدميرا من قبل . أمريكا في عهد الرئيس أوباما، و بشكل واضح لم تتخلى عن طموحاتها الإمبراطورية أو نهجها فيما يتعلق بالشرق الأوسط، و سلوكها الحالي، لا يقدم أي دعم للفلسطينيين في الصراع القائم، فيما يتعلق بتقرير مصيرهم . فقط الحركات المنادية بنزع الشرعية عن إسرائيل، هي الأمل للفلسطينيين في صراعهم، و هي تشبه النضال ضد الفصل العنصري خلال مراحله الأخيرة . و سنرى ما إن كان المجتمع المدني سينجح في تحقيق نتائج سياسية تدعم الصراع الفلسطيني الذي يستمر منذ وقت طويل، و تحقيق العدل و السلام الدائم .
إلياس حرب : شكرا جزيلا لك بروفيسور فوك .

 

http://www.intifada-palestine.com/2010/06/richard-falkthe-shock-resulting-from-flotilla-attack-have-reinforced-the-campaign-to-de-legitimize-israel/